الشيخ السبحاني

46

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

أحكام التنازع : ولو اختلفا في تحقّق القسمة ، فالقول ، قول منكرها بيمينه . وبما أنّ المدّعي والمنكر من المفاهيم العرفية ، يرجع في تعيينه إلى العرف وهو في المقام منكر القسمة . وأمّا إذا كان الملاك في تعيينه هو ما وافق قوله الأصل ، فالأصل يوافق قول منكرها لأصالة عدم القسمة . لكنّك قد عرفت أنّ المقياس هو الرجوع إلى العرف والمقياس عندهم في تشخيص المدّعي والمنكر ، هو أنّ الأوّل من لو ترك ، تُرِك ، بخلاف المنكر . فلا يترك النزاع لو ترك . وأمّا الأُصول العملية الجارية في المسألة ، فهي حجّة للشاك ، لا في مقام التنازع فانّ المخالف يدّعي العلم بالخلاف ، والقاضي مخاطب ، بطلب البيّنة عن المدّعي ، وإلّا فاليمين عن المنكر . وفي هذا المجال يجب عليه التحرّي في تشخيص المدّعي عن المنكر ، كسائر المفاهيم العرفية الواقعة موضوعاً للحكم ، لا المراجعة إلى الأصل الذي جعله الشارع حجة للشاك إذا لم ينازعه أحد . وبذلك يظهر حال الفروع الثلاثة : 1 - إذا اتفقا على زمان الإسلام واختلفا في زمان القسمة . 2 - إذا صار الأمر على العكس ، أي : اتّفقا على زمان القسمة واختلفا في زمان الإسلام . 3 - إذا لم يتفقا على شيء في الأمرين . ترى أنّ الفقهاء يعتمدون في تشخيص المدّعي عن المنكر ، بتصحيح الأصل الجاري في المورد ، أورده ونقده بالمثبتية وغيرها . وأمّا نحن ففي غنى عن هذه